مولي محمد صالح المازندراني

365

شرح أصول الكافي

باب من يُتقى شره 1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بينا هو ذات يوم عند عائشة إذ استأذن عليه رجلٌ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بئس أخو العشيرة ، فقامت عائشة فدخلت البيت وأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للرَّجل ، فلمّا دخل أقبل عليه بوجهه وبشره يحدِّثه حتّى إذا فرغ وخرج من عنده قالت عائشة : يا رسول الله بينا أنت تذكر هذا الرّجل بما ذكرته به إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند ذلك : إنَّ من شرِّ عباد الله من تكره مجالسته لفحشه . * الشرح : قوله ( بينا هو ذات يوم ) « بين » ظرف مبهم لا يبين معناه إلاّ بإضافته إلى شيئين فصاعداً ، وألفه للاشباع ، وعامله الفعل الواقع بعد إذ المفاجأة ، وذات الشيء : نفسه ، أي استأذن عليه رجل بين ساعات يوم من الأيام هو عند عائشة . ( فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بئس أخو العشيرة ) أي هو ، والمراد بالعشيرة القبيلة ، والعرب تقول أخو العشيرة وتعني قومه ونظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال « حدثتني عائشة أن رجلاً استأذن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة ، فلما دخل عليه ألان له القول . قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول ؟ قال : يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه اتقاء فحشه » قال عياض : قوله « لبئس » ذم في الغيبة ، والرجل هو عيينة بن حصين الفزاري ولم يكن أسلم حينئذ ، ففيه أنه لا غيبة في فاسق ومبتدع وإن كان قد أسلم فيكون ( عليه السلام ) أراد أن يبين حاله ، وفي ذلك الذم يعني « لبئس » علم من أعلام النبوة فإنه ارتد وجئ به إلى أبي بكر وله مع عمر خبر ، وفيه أيضاً : أن المداراة مع الفسقة الكفرة مباحة وتستحب في بعض الأحوال بخلاف المداهنة المحرمة . والفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا ، لصلاح الدين أو الدنيا والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) بذل له من دنياه حسن العشرة وطلاقة الوجه ولم يرد أنه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قوله لعائشة ، ولا من ذي الوجهين ، وهو ( عليه السلام ) منزه عن ذلك وحديثه هذا أصل في جواز المداراة وغيبة أهل الفسق والبدع ، وقال القرطبي : قيل أسلم هو قبل الفتح ، وقيل بعده ولكن الحديث دل على أنه شر الناس منزلة عند الله تعالى ولا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر والله